محمد بن جرير الطبري

64

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إسحاق ويعقوب نافلة قال : عطاء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . قال أبو جعفر : وقد بينا فيما مضى قبل أن النافلة الفضل من الشئ يصير إلى الرجل من أي شئ كان ذلك ، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلا من الله تفضل به على إبراهيم وهبة منه له . وجائز أن يكون عني به أنه آتاهما إياه جميعا نافلة منه له ، وأن يكون عني أنه آتاه نافلة يعقوب ولا برهان يدل على أي ذلك المراد من الكلام ، فلا شئ أولى أن يقال في ذلك مما قال الله ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة . وقوله : وكلا جعلنا صالحين يعني عاملين بطاعة الله ، مجتنبين محارمه . وعني بقوله : كلا : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . وقوله : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا يقول تعالى ذكره : وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يؤتم بهم في الخير في طاعة الله في اتباع أمره ونهيه ويقتدى بهم ، ويتبعون عليه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا جعلهم الله أئمة يقتدى بهم في أمر الله . وقوله : يهدون بأمرنا يقول : يهدون الناس بأمر الله إياهم بذلك ، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته . وقوله : وأوحينا إليهم فعل الخيرات يقول تعالى ذكره : وأوحينا فيما أوحينا أن افعلوا الخيرات ، وأقيموا الصلاة بأمرنا بذلك . وكانوا لنا عابدين يقول : كانوا لنا خاشعين ، لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) * . يقول تعالى ذكره : وآتينا لوطا حكما وهو فصل القضاء بين الخصوم ، وعلما يقول : وآتيناه أيضا علما بأمر دينه ، وما يجب عليه لله من فرائضه .